ابن حجر العسقلاني
64
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
وابن القيم والرضى الطبري وآخرين يجمعهم معجمه الذي خرجه له أبو الحسين بن ايبك وولي بالقاهرة تدريس المنصورية وجامع الحاكم والكهارية « 1 » وغيرها وكان كريم الدين الكبير والجاى الدوادار وجنكلى بن البابا والجاولى وغيرهم من أكابر الدولة الناصرية يعظمونه ويقضون بشفاعته الاشغال ولما توفى القاضي جلال الدين القزويني بدمشق طلبه الناصر في جماعة ليختار منهم من يقرره مكانه فوقع الاختيار على الشيخ تقي الدين فوليها على ما قرأت بخطه في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة 739 وتوجه إليها مع نائبها تنكز فباشر القضاء بهمة وصرامة وعفة وديانة وأضيفت اليه الخطابة بالجامع الأموي فباشرها مدة في سنة 742 ثم أعيدت لابن الجلال القزويني وولى التدريس بدار الحديث الاشرفية بعد وفاة المزي وتدريس الشامية البرانية بعد موت ابن النقيب في أوائل سنة 46 وكان طلب في جمادى الأولى إلي القاهرة بالبريد ليقرر في قضائها فتوجه إليها وأقام قليلا ولم يتم الامر وأعيد على وظائفه بدمشق ووقع الطاعون العام في سنة 749 فما حفظ عنه في التركات ولا في الوظائف ما يعاب عليه وكان متقشفا في أموره متقللا في الملابس حتى كانت ثيابه في غير الموكب تقوم بدون الثلاثين درهما وكان لا يستكثر على أحد شيئا حتى أنه لما مات وجدوا عليه اثنين وثلاثين ألف درهم دينا فالتزم ولداه تاج الدين وبهاء الدين بوفائها وكان لا يقع له مسألة مستغربة أو مشكلة الا ويعمل فيها تصنيفا يجمع فيه شتاتها طال أو قصر وذلك يبين في تصانيفه وقد جمع ولده فتاويه ورتبها في اربع مجلدات قال الصفدي لم ير أحدا من
--> ( 1 ) مخ - صف - الهكارية *